السيد كمال الحيدري
181
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
السلام ) ، وإلا فكيف تكون خير أمة أخرجت للناس ويوجد فيها أمثال يزيد بن معاوية ؟ ! ! هكذا يتّضح أنّ القرآن الكريم يثبت بأنّ طائفة من الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) يشهدون على أعمال الخلق في الآخرة ، ولا تنحصر هذه الأعمال بالأمور الظاهرية كالصلاة والصوم ، بل تشمل الأعمال الباطنية والأمور القلبية والنوازع النفسية . على ضوء هذه القدرة التي يحظى بها الشهداء في التسلط على ظاهر الخلائق وباطنها ، فمن غير الممكن حينئذ أن نتصوّر الخطأ والاشتباه ممن كانت لديه هذه الخصلة في حياته الاعتيادية ، ومن ثمّ لابدّ أن يكون الشهيد معصوماً في جميع تشخيصاته ، صغيرها وكبيرها ، وبذلك تثبت عصمته في المرحلة الرابعة . لكن ما هي الوسيلة التي تمكّن المعصوم ( عليه السلام ) من الهيمنة على أعمال الخلائق ظاهراً وباطناً ؟ لنعد إلى النص الروائي التالي : ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله إذا أراد أن يخلق الإمام . . . إلى أن يقول : فيسمع الصوت في بطن أمه ، فإذا وقع على الأرض رفع له منار من نور يرى أعمال العباد جميعاً ( « 1 » . ختامه مسك يطيب لي أن أختم هذا البحث بذكر مجموعة من الروايات التي دلّت على أنّ أعمال العباد جميعاً تقع في مرأى الأئمة ( عليهم السلام )
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 37 .